الشيخ السبحاني

152

رسائل ومقالات

الصحابة وذوو الفضيلة ، واستخلافه بعده ابنه سكّيراً خمّيراً يلبس الحرير ويضرب الطنابير ، وادعاؤه زياداً وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، وقتله حُجراً وأصحابه ، فيا ويلًا له من حُجر ! ويا ويلًا له من حجر وأصحاب حجر ) . « 1 » إنّ انتزاءه على هذه الأُمّة بالسيف ، وقيادته للفئة الباغية « 2 » على الخليفة الشرعي الإمام علي عليه السلام ( الّذي بايعه المهاجرون والأنصار وسائر المسلمين ) قد أثخن الأُمة بالجراح وأوهنها وأطمع فيها المتربصين بها ، وكأنّ في أُذنيه وقراً عن سماع ما هتف به النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم من فضائل أمير المؤمنين ومناقبه الجمّة ، والّتي لو حظي بواحدة منها ( معاوية ) لتبجّح بها ليله ونهاره ، ولذا راح المتزلفون والمتعصّبون ينسجون الروايات الكاذبة في فضائله ، ولكنّ اللَّه تعالى قيّض من تصدّى لدحضها وتزييفها . ولعلّ في قصة الحافظ أبي عبد الرحمن النسائي خير دليل على عقم تلك الجهود ، إذ بان الصبح لكلّ ذي عينين لما قال ( وقد سُئل في دمشق عن فضائل معاوية ) : ما أعرف له فضيلة إلّا « لا أشبع اللَّه بطنه » « 3 » ، ولكن كلمة الحقّ هذه جعلته يدفع الثمن باهضاً ، إذ داسه الجامدون وعُبّاد الرجال وأخرجوه من المسجد ، فلم يزل عليلًا إلى أن توفّي رحمه الله . « 4 »

--> ( 1 ) . تاريخ الأُمم والملوك : 3 / 232 ( سنة 51 ه ) ، الكامل في التاريخ : 3 / 487 ( سنة 51 ه ) . ( 2 ) . قال الذهبي : وقُتل عمّار مع عليّ ، وتبيّن للناس قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : تقتله الفئة الباغية . سير أعلام النبلاء : 3 / 119 ، برقم 25 ( ترجمة معاوية ) . ( 3 ) . رواه الطيالسي في مسنده : برقم 2688 . ( 4 ) . انظر : وفيات الأعيان : 1 / 77 برقم 29 ، سير أعلام النبلاء : 14 / 125 برقم 67 .